محمد جواد مغنية
16
التفسير الكاشف
وبعد ان بيّن سبحانه أحوال المجرمين أشار إلى أحوال المتقين يوم القيامة بالآيات التالية : ( إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ ) لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( في جَنَّاتٍ وعُيُونٍ ) يتنعمون فيها كما يشاؤن ( يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ ) . ثيابهم من الحرير الرقيق والسميك ، ويجلسون على أسرّة في اتجاه بعضهم البعض يسمرون شاكرين ذاكرين أنعم اللَّه ورضوانه ( كَذلِكَ وزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) لم يطمثهن قبلهم إنس ولا جان ( يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ ) . يطلبون فاكهة قائمة دائمة لا يخافون لها نفادا وانقطاعا . ( لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الأُولى ووَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ ) . كل إنسان يموت الموتة الأولى ، وينتقل بعدها إلى الجنة أو النار ، ولا فناء في هذه ولا تلك ، ولكن الفناء أيسر بكثير من حياة وسط الجحيم ( فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) وأي فضل وفوز أعظم من النجاة من عذاب النار وغضب الجبار . ( فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) . ضمير يسرناه للقرآن ، وضمير لعلهم للعرب ، والخطاب في لسانك للرسول الأعظم ( ص ) ، والمعنى أنزلناه قرآنا عربيا لينتفع العرب بتعاليمه ويتعظوا بعظاته ( فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ ) . انتظر قليلا يا محمد ، وسترى ان العاقبة لك عليهم ، وهم أيضا يدعون بأن الدائرة ستدور عليك ، ولكن : « هلك من ادعى وخاب من افترى ، ومن أبدى صفحته للحق هلك » كما قال الإمام علي ( ع ) .